ابن هشام الأنصاري

357

شرح قطر الندى وبل الصدى

العدل ، والوزن ، والزيادة ، مثال تأثيرها مع العلمية « عمر ، وأحمد ، وسلمان » ومثال تأثيرها مع الصفة « ثلاث ، وأحمر ، وسكران » . [ التعجب ، له صيغتان ] ص - باب : التّعجّب له صيغتان : ما أفعل زيدا ، وإعرابه : « ما » مبتدأ بمعنى شيء عظيم ، و « أفعل » فعل ماض فاعله ضمير « ما » و « زيدا » مفعول به ، والجملة خبر « ما » وأفعل به ، وهو بمعنى ما أفعله وأصله ، أفعل أي صار ذا كذا ، كأغدّ البعير ، أي صار ذا غدّة ، فغيّر اللّفظ ، وزيدت الباء في الفاعل لإصلاح اللّفظ ، فمن ثمّ لزمت هنا ، بخلافها في فاعل كفى . وإنما يبنى فعلا التّعجّب واسم التّفضيل من فعل ؛ ثلاثيّ ، مثبت ، متفاوت ، تامّ ، مبنيّ للفاعل ، ليس اسم فاعله على أفعل . ش - التعجب : تفعّل من العجب ، وله ألفاظ كثيرة غير مبوّب لها في النحو ، كقوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ « 1 » وقوله عليه الصلاة والسّلام : « سبحان اللّه ! إنّ المؤمن لا ينجس حيّا ولا ميّتا » وقولهم : للّه درّه فارسا ! وقول الشاعر : « [ 145 ] » - يا سيّدا ما أنت من سيّد * موطّأ الأكناف رحب الذّراع

--> ( 1 ) من الآية 28 من سورة البقرة . ( [ 145 ] ) - هذا هو البيت الثالث من المفضلية 92 للسفاح بن بكير اليربوعي ، وصدره كما أنشده المؤلف إحدى روايتين ، والأخرى * يا فارسا ما أنت من فارس * وهو من شواهد المؤلف في شذور الذهب ( رقم 121 ) اللغة : « موطأ الأكناف » الأكناف : جمع كنف - على مثال سبب وأسباب ، والكنف : هو الجانب والناحية ، ويقال : أنا في كنف فلان ، إذا كنت تنزل في جواره وتستظل بظله ، ويقال : فلان موطأ الأكناف ، إذا كان ممهدها ، وكان يسهل النزول في حماه والاستجارة به « رحب الذراع » هذه كناية عن سعة جوده وكثرة كرمه . الإعراب : « يا » حرف نداء « سيدا » منادى منصوب بالفتحة الظاهرة « ما » اسم استفهام مبتدأ « أنت » خبر المبتدأ ، وهذا أحسن الأعاريب لمثل هذه العبارة « من سيد » تمييز ، وأصله منصوب فأدخل عليه من التي يكون التمييز على معناها « موطأ » نعت للمنادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، ويجوز أن يكون نعتا لسيد المجرور بمن باعتبار لفظه ؛ فالكلمة على هذا مجرورة ، وهي منصوبة على الإعراب الأول ، وموطأ مضاف و « الأكناف » مضاف إليه « رحب » نعت ثان لنفس المنعوت الذي ينعت بالنعت السابق ، ورحب مضاف و « الذراع » مضاف إليه . -